محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

167

بدائع السلك في طبائع الملك

الحكاية الثانية : لما قتل الحارث بن أبي شمر « 234 » الغساني المنذر بن السماء « 235 » ، وهو المنذر الأكبر وماء السماء أمه ، أسر جماعة من أصحابه وكان فيهم شاس بن عبدة في تسعين رجلا من بني تميم « 236 » . وبلغ ذلك أخاه علقمة بن عبدة الشاعر صاحب امرئ القيس . فقصد الحارث ممتدحا بقصيدته المشهورة التي يقول فيها « 237 » طحا بك قلب في الحسان طروب * بعيد الشباب عصر حان مشيب

--> وقد وردت في السيرة كما يأتي : ما ضرك لو مننت وربما ! * من الفتى وهو المغيظ المحنق فالنضر أقرب من أسرت قرابة * وأحقهم ان كان عتق يعتق كما وردت في السيرة ان صاحبة القصة أخت النضر ، وفي هامش الكامل لابن الأثير انها ابنته ، كما أورده السهيلي في روضة الانف . سيرة ابن هشام ج 2 ، ص 68 والكامل لابن الأثير ج 2 ، ص 92 هامش رقم 3 . ( 234 ) الحارث بن أبي شمر الغساني من ملوك العرب بالشام ، ويذكر المسعودي أن ملكه كان حين بعث النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكان النعمان بن المنذر اللخمي ملك الحيرة يساميه . كما أن حسان بن ثابت الأنصاري كان يزوره ويمدحه . مروج ج 2 ، ص 232 - 233 . ( 235 ) المنذر بن الأسود بن النعمان من ملوك الحيرة ، وملك الحيرة لمدة أربع وثلاثين سنة ، وكانت أمه ماء السماء بنت عوف بن جشم بن هلال ابن ربيعة ، وانما سميت بماء السماء لحسنها وجمالها . وتوفي نحو عام 60 ق . م . مروج الذهب ج 2 ، ص 223 ، وتاريخ الطبري ج 1 ، ص 882 . ( 236 ) وردت قصة القتال بين المنذر بن ماء السماء وبين جبلة بن الحارث ص 540 إلى 547 وذكر ابن الأثير قصة شاس وأسره « وأسر خلق ابن أبي شمر ، وهو الحارث الأعرج في الكامل لابن الأثير ج 1 ، كثير منهم من بني تميم ثم من بني حنظلة وذهب علقمة يطلب اليه أن يطلق أخاه ؛ ومدحه بقصيدته المشهورة التي أولها : طحا بك قلب في الحسان طروب * بعيد الشباب عصر حان مشيب إلى قوله : فحق لشأس من نداك ذنوب * قال الملك ! أي واللّه وأذنبته ثم أطلق شاسا إلى آخر القصة . ابن الأثير ج 1 ص 547 . ( 237 ) ذكر مطلع القصيدة أبو عبد اللّه بن سلام الجمحي البصري ، المتوفى